علي أنصاريان ( إعداد )

42

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

أعنت عليها . » ورأيت بنيه في أيّام عمر وعثمان يجدون في أنفسهم أن ولّي غيرهم من أبناء الطلقاء ولم يولّ أحد منهم فأحببت أن أصل رحمهم وأزيل ما كان في أنفسهم ، وبعد فإن علمت أحدا هو خير منهم فائتني به ، فخرج الأشتر وقد زال ما في نفسه . وقد روى المحدّثون حديثا يدلّ على فضيلة عظيمة للأشتر ، وهي شهادة قاطعة من النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بأنهّ مؤتمن ( 5 ) . روى هذا الحديث أبو عمر بن عبد البرّ في كتاب الاستيعاب في حرف الجيم في باب جندب . قال أبو عمر : لمّا حضرت آباذرّ الوفاة وهو بالربذة بكت زوجته امّ ذرّ ، قالت : فقال لي . ( 5 ) ما يبكيك فقالت : ما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض ، وليس عندي ثوب يسعك كفنا ، ولا بدّ لي من القيام بجهازك . فقال : أبشري ولا تبكي فإنّي سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول : « لا يموت بين امر أين مسلمين ولدان أو ثلاث فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبدا » . وقد مات لنا ثلاثة من الولد . وسمعت أيضا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتنّ أحدكم بفلاة من الأرض ، يشهده عصابة من المؤمنين » وليس من أولئك النفر أحد إلّا وقد مات في قرية وجماعة ، فأنا لا أشكّ أنّي ذلك الرجل . واللّه ما كذبت ولا كذبت ، فانظري الطريق قالت أم ذرّ : فقلت : أنّى وقد ذهب الحاجّ وتقطّعت الطرق فقال : اذهبي فتبصّري . قالت : فكنت أشتدّ إلى الكثيب فأصعد فأنظر ثمّ أرجع إليه فامرضّه ، فبينا أنا وهو على هذه الحالة إذا أنا برجال على ركابهم كأنّهم الرخم ( 5 ) تخبّ بهم رواحلهم ،

--> ( 5 ) 6 - في المصدر : مؤمن . ( 5 ) 7 - في المصدر : فقال لها . ( 5 ) 8 - « الرخم » طائر من الجوارح الكبيرة الجثّة الوحشية الطباع . « خبّ الفرس في عدوه » راوح بين يديه ورجليه ، أي قام على إحداهما مرّة وعلى الأخرى مرّة .